علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
295
شرح جمل الزجاجي
" زيد ظننت قائم " ، أو تأخّرت ، نحو : " زيد قائم ظننت " ، إلّا أنّ الإلغاء أحسن مع التأخير والإعمال أحسن مع التوسّط ، فإذا تقدمت لا يجوز إلا الإعمال ، نحو : " ظننت زيدا قائما " ، خلافا لأهل الكوفة في ذلك ، فإنّهم يجيزون الإلغاء مع التقديم وإن كان الإعمال عندهم أحسن ، ويستدلّون على ذلك بقوله [ من البسيط ] : ( 216 ) - كذاك أدّبت حتّى صار من خلقي * أنّي وجدت ملاك الشّيمة الأدب برفع مفعولي " وجدت " ، وذلك لا حجة فيه ، لأنّ " وجدت " متوسّط بين اسم " أنّ " وخبرها ، وهي الجملة من قولك : " ملاك الشيمة الأدب " ، ولم يغن بالتوسّط إلّا أن تجيء
--> ( 216 ) - التخريج : البيت لبعض الفزاريين في خزانة الأدب 9 / 139 ، 143 ، 10 / 335 ؛ والدرر 2 / 257 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 133 ؛ وتخليص الشواهد ص 449 ؛ وشرح الأشموني 1 / 160 ؛ وشرح التصريح 1 / 258 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1146 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 249 ؛ وشرح ابن عقيل ص 221 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 411 ، 3 / 89 ؛ والمقرب 1 / 117 ؛ وهمع الهوامع 1 / 153 . شرح المفردات : أدّب : هذّب . الملاك : الأمر الذي يملك . الشيمة : الخصلة الحميدة ، الخلق . المعنى : يقول : على هذا المنوال نشأت وتعلّمت حتى صارت مكارم الأخلاق من شيمتي ، والأدب منهج سلوكي . الإعراب : " كذاك " : الكاف اسم بمعنى " مثل " مفعول مطلق نائب عن المصدر ، وهو مضاف ، " ذاك " : اسم إشارة في محلّ جرّ بالإضافة ، أو الكاف حرف جرّ ، " ذاك " اسم إشارة في محل جرّ بحرف الجر والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف نعت للمفعول المطلق . " أدبت " : فعل ماض للمجهول ، والتاء في محلّ رفع نائب فاعل . " حتى " : حرف غاية وجر . " صار " : فعل ماض ناقص . والمصدر المؤول من " أن " وما بعدها في محل جر بحرف الجر " حتى " ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل " أدبت " . " من خلقي " : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر " صار " ، وهو مضاف ، والياء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . " أنّي " : حرف مشبّه بالفعل ، والياء في محلّ نصب اسم " أنّ " " وجدت " : فعل ماض ، والتاء ضمير في محلّ رفع فاعل . " ملاك " : مبتدأ مرفوع ، وهو مضاف . " الشيمة " : مضاف إليه مجرور . " الأدب " : خبر المبتدأ مرفوع . والمصدر المؤول من " أنّ " وما بعدها في محل رفع اسم " صار " . وجملة المبتدأ والخبر سدّت مسدّ مفعولي " وجدت " : وجملة " أدبت " ابتدائيّة لا محل لها من الإعراب . وجملة " صار " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب . الشاهد : قوله " وجدت ملاك الشيمة الأدب " حيث ألغى عمل " وجدت " مع تقدّمه ، ولو أعمله لقال : " وجدت ملاك الشيمة الأدبا " بنصب " ملاك " و " الأدبا " على أنهما مفعولان ل " وجدت " . وخرّجه البصريون على ثلاثة أوجه : الأول أنّه من باب التعليق ، ولام الابتداء مقدّرة الدخول على " ملاك " . والثاني أنّه من باب الإعمال ، والمفعول الأوّل ضمير شأن محذوف ، وجملة المبتدأ وخبره في محلّ نصب مفعول ثان . والثالث أنّه من باب الإلغاء ، ولكن سبب الإلغاء أنّ الفعل لم يكن في أوّل الكلام ، بل قد سبقه قول الشاعر " أنّي " .